Summary
Highlights
يبدأ الفيديو بالتأكيد على أهمية السؤال في العلم لاستكشاف المجهول. ثم يقدم قصة راعي البقر في تكساس عام 1883 الذي شاهد أضواء مارفا الغامضة، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة، المعروفة أيضًا باسم "أبو فانوس" أو "أبو نويرة"، شوهدت عبر التاريخ في أماكن مختلفة حول العالم، مثل مستنقعات إنجلترا وصحراء شبه الجزيرة العربية، حيث كانت تُنسب في البداية إلى الجن والأرواح الشريرة.
يعود تاريخ الإشارة المكتوبة الأولى للظاهرة إلى عام 1340 في ويلز، حيث وصفها الشاعر ديفيد أب جولم بـ"شمعة الجثة". سُميت هذه الأضواء بأسماء مختلفة في ثقافات متعددة، مثل "ويل صاحب المشهد" في إنجلترا و"جاك صاحب الفانوس" في أيرلندا، واتفقت كلها على خطورتها. مع بزوغ فجر العلم، بدأت محاولات تفسير الظاهرة، ففي عام 1596، اقترح العالم لودفيج لافتر أنها قد تكون ناتجة عن غازات طبيعية. ولاحقًا، افترض البعض أنها توهج بيولوجي من اليراعات أو الفطريات.
في أوائل القرن العشرين، توصل العلماء إلى نظرية غاز المستنقعات، التي سادت لعقود. تفترض هذه النظرية أن التحلل اللاهوائي للمواد العضوية الميتة في البيئات الرطبة التي ينعدم فيها الأكسجين، ينتج غاز الميثان بكميات ضئيلة من غاز الفوسفين. الفوسفين يشتعل تلقائياً عند ملامسته للأكسجين، مما يشعل غاز الميثان ويخلق توهجاً خافتاً أزرق مائلاً للأخضر، يصاحبه بخار الماء الذي يضخم حجم اللهب ويسبب وهمًا بصريًا. أما ابتعاد الضوء عند الاقتراب منه فيُفسر باضطراب الهواء الذي يدفع سحابة الغاز الخفيفة.
في سبتمبر 2015، قدم فريق بحثي من جامعة ستانفورد بقيادة الكيميائي ريتشارد زاري تفسيرًا جديدًا تحت مسمى "البرق الميكروي". اكتشف الباحثون أن انفجار فقاعات الغاز على سطح الماء ينثر قطرات ماء متناهية الصغر تحمل شحنات كهربائية مختلفة. وعندما تتقارب هذه القطرات، تقفز بينها شرارة كهربائية صغيرة (تشبه البرق بحجم مجهري) كافية لإشعال غاز الميثان. هذا الاكتشاف أثبت أن الفوسفين ليس دائمًا ضروريًا لاشتعال الميثان، وأن الميثان والماء وحدهما يمكن أن يخلقا هذه الظاهرة، مما فتح مجالات بحثية جديدة لدور البرق الميكروي في نشأة الحياة.
بالنسبة لأضواء الصحراء أو "أبو فانوس"، التي تختلف بيئتها عن المستنقعات، يقترح العلماء تفسيرات مختلفة. التفسير الأول هو ظاهرة الانكسار الجوي أو السراب الليلي، حيث تخلق الاختلافات الحادة في درجات الحرارة طبقات هوائية بكثافات مختلفة، فينكسر الضوء القادم من مصادر بعيدة بطرق غريبة، فيظهر وكأنه كرات ضوئية متراقصة. التفسير الثاني هو الضوء الاحتكاكي، حيث يمكن أن تصدر صخور الصحراء الغنية بالكوارتز ومضات ضوئية خافته عند تعرضها لضغط أو احتكاك شديد. التفسير الثالث، وهو الأندر، يشير إلى تسرب جيوب صغيرة من الغازات الطبيعية من باطن الأرض تشتعل بفعل الكهرباء الساكنة أو احتكاك الرمال. هذه التفسيرات المتعددة تشير إلى أن "أبو فانوس" ليست ظاهرة واحدة، بل مجموعة من الظواهر الطبيعية.
بعد رحلة عبر الأساطير والتاريخ والمختبرات العلمية، نعرف الآن أن الأضواء الغامضة ليست أرواحًا أو غيلانًا، بل هي ظواهر كيميائية وفيزيائية. هي نتاج لتحلل المواد العضوية، أو انبعاث الغازات، أو تفاعلات كهربائية دقيقة، أو انكسار الضوء، أو توهج الصخور تحت الضغط. لقد كشف العلم عن الآليات الحقيقية وراء "أبو فانوس"، محولاً إياه من مصدر خوف إلى موضوع دراسة وإعجاب، كما قالت ماري كوري: "لا شيء لنخشاه في الحياة فقط أشياء نفهمها.".