Summary
Highlights
يتناول الدكتور الدليل العقلي، ويفرق بين العقل كغريزة وكقدرة فردية (تختلف بين الناس) وبين العقل المتمثل في العلوم الضرورية والنظرية (المسلمات العقلية مثل مبدأ السببية وعدم التناقض). ويؤكد أن هذه المسلمات فطرية ولا يمكن إنكارها دون الوقوع في التناقض الذاتي.
يستهل الدكتور سعيد القحطاني المحاضرة بالترحيب بالحضور وتقديم تعريف شامل لمصادر المعرفة، وهي الخبر (المسموع والمقروء)، الحس (الحواس الخمس)، العقل، والتجربة. ويؤكد على أهمية فهم هذه المصادر لما ينبني عليها من تفكير وحل للخلافات المعرفية، خاصةً وأن العديد من الفلسفات الغربية قامت بمعزل عن الدين وغزت العالم الإسلامي.
يناقش الدكتور إشكالية نظرية المعرفة التي تدور حول سؤالين رئيسيين: هل المعرفة ممكنة؟ وما هو مصدرها؟ فيجيب بوجود مدارس تتبنى إمكانية المعرفة، ومدارس أخرى تنكرها (مثل فلسفة الشك ونسبية الحقيقة). أما بالنسبة لمصادر المعرفة، فقد ظهرت مدرستا الحسية والعقلية، ثم المدرسة التجريبية التي تركز على التجربة فقط كمصدر للمعرفة، مؤكدًا أن هذه المذاهب غالباً ما تتجاهل الوحي كلياً.
يقدّم الدكتور ردوداً منطقية على المذاهب التي تنكر الحقائق أو تتسم بنسبية الحقيقة، موضحاً أن هذه المذاهب تهدم نفسها ذاتياً. فمن ينكر وجود الحقيقة يؤكد حقيقة إنكاره، ومن يقول بنسبية الحقيقة يجعل قوله هذا حقيقة مطلقة. ويفرق بين الحقائق المطلقة المبنية على دليل موضوعي (لا عبرة بآراء الناس فيها) والحقائق النسبية المبنية على الرأي الشخصي.
يتناول الدكتور نوعي الشك: الشك المذهبي الذي يبدأ بالشك وينتهي به، والشك المنهجي الذي يبدأ بالشك كوسيلة للوصول إلى اليقين. ويرد على ambos بأن كلام الشاك في الشك المذهبي يكون مشكوكاً فيه، بينما الشك المنهجي يؤدي إلى سلسلة لا نهائية من التساؤلات، مؤكداً أن الأصل هو يقين الثبوت وليس الشك.
يسرد الدكتور أدلة المعرفة الخمسة: الفطرة (الغريزة المعرفية والأخلاق)، النقل (الخبر، وما يتعلق بالوحي)، العقل (الضروري والنظري)، الحس، والتجربة. ويوضح كيف أن هذه الأدلة تعمل متكاملة، وأن إغفال أي منها يؤدي إلى خلل معرفي.
يوضح الدكتور أن الخبر كمصدر للمعرفة يمكن أن يكون ظنيًا إذا كان المخبر غير موثوق به، إلا في حالة الوحي الذي يعتبر خبرًا يقينيًا وثابتًا لأن مصدره الله والمخبر به (الرسل والأنبياء) معصومون من الكذب والغفلة.
يرد الدكتور على شبهة أن الإسلام يخالف العقل، موضحاً أن الإسلام يحث على العقل والتعقل. ويفرق بين العقل والراي، مبيناً أن ما يصفه البعض بمخالفة الإسلام للعقل هو في الحقيقة مخالفة لآرائهم الشخصية وثقافاتهم. ويؤكد أن الشرع (الوحي) منزه عن الخطأ ومقدم على الرأي البشري.
يشرح الدكتور علاقة العقل بالغيبيات، مفرقًا بين الغيب الكلي (الذي لا يستطيع العقل إثباته أو إنكاره، ويعرفه بالنقل فقط) والغيب الذي له أثر (الذي يدرك العقل بعض الشيء منه ولكن بشكل محدود). ويؤكد أن إيمان المسلم بالغيبيات لا يخالف العقل بل يتماشى مع منطق محدودية العقل في إدراك كل شيء.
يوضح الدكتور أن المعجزات ليست مستحيلة عقلاً (كاجتماع النقيضين) بل مستحيلة عادة (أي خارقة للعادة والطبيعة). فالمعجزات ممكنة عقلاً وواقعًا إذا وجدت القدرة الإلهية، مستدلاً بأن ما كان مستحيلاً عادة في الماضي (مثل الطيران) أصبح ممكناً بوجود القدرة البشرية، فكيف بالقدرة الإلهية المطلقة.
يفرق الدكتور بين الدليل التجريبي (المعتبر في معرفة المادة وعالم الشهادة) والمذهب التجريبي (الذي يرى أن التجربة هي الدليل الوحيد للمعرفة). ويرد على المذهب التجريبي بنقض ذاتي، موضحاً أنه لا يستطيع إثبات نفسه بالتجربة، ويغفل الكثير من مصادر المعرفة كالخبر والعقل.
يختتم الدكتور المحاضرة بالتأكيد على أن كل مصدر من مصادر المعرفة له مكانته وحدوده، وأن إغفال أي منها يؤدي إلى خلل. ويشدد على أن الشرع لا يمكن أن يخالف مصدراً قطعياً من مصادر المعرفة، وأن العلم التجريبي متغير بينما الشرع ثابت، لذا فمن الخطأ جعل المتغير حاكماً على الثابت.