Summary
Highlights
تقدم الفيديو جبانة الشاطبي بالإسكندرية، موضحاً أنها من أقدم المواقع الأثرية التي خضعت لعملية تطوير وترميم استغرقت 18 شهراً وتكلفت 3 ملايين جنيه. تستضيف الحلقة فريق العمل، الدكتور إبراهيم الخولي، رئيس فريق الترميم، الأستاذة منى الله حسن، عضو فريق التوثيق، والدكتورة دينا عطا محمد، عضو فريق التوثيق. يشرح الدكتور إبراهيم التحديات الرئيسية التي واجهت الجبانة، وهي المياه الجوفية، تآكل الصخرة الأم، وانخفاض مستوى الجبانة 12 متراً عن سطح البحر. يوضح كيف تم التعامل مع هذه التحديات بإزالة الردم، بناء جدران حماية، وابتكار أرضية معلقة لتصريف المياه، وهي طريقة تطبق لأول مرة في مصر.
تتحدث الأستاذة منى عن تاريخ جبانة الشاطبي، مشيرة إلى أنها تعود لنهاية القرن الرابع قبل الميلاد، بعد تأسيس الإسكندر للمدينة، مما يجعلها أقدم موقع أثري في الإسكندرية. تشرح أن الجبانة كانت تقع خارج أسوار المدينة الشرقية في العصر البطلمي، تماشياً مع المعتقدات اليونانية القديمة. تصف الجبانة كنموذج للهيبوجيه، وهي ممرات وغرف محفورة تحت الأرض. تم اكتشاف الجبانة لأول مرة على يد باتي في بداية القرن العشرين، ثم أكمل عمله إيفريستو بريشا. تشير إلى تدهور الموقع بعد الاكتشاف بسبب تراكم الردم والمياه الجوفية والأمطار، مما أدى إلى دفن الجبانة تحت طبقات سميكة من الردم.
تناقش الحلقة جدية مشروع الترميم وكيف نال ثقة المؤسسة القبرصية الممولة. تؤكد الأستاذة منى أن تاريخ جمعية الآثار بالإسكندرية، الممتد لـ 130 عاماً في إنقاذ الآثار ونشر الوعي الأثري، هو ما أقنع المؤسسة القبرصية بجدية المشروع. وتفيد بأن المؤسسة القبرصية، كونها مؤسسة خيرية، مهتمة بدعم المشاريع التراثية، خاصة وأن جبانة الشاطبي تعتبر موقعاً أثرياً هاماً في الإسكندرية ولا يتم التعامل معه كموقع عادي.
تتحدث الدكتورة دينا عن أهم المكتشفات في الجبانة وعملية توثيقها. توضح أنه لم يكن مخططاً وجود فريق توثيق في البداية، بل فريق مراقبة ميدانية لأعمال الترميم والتنظيف. إلا أن فوجئوا بكميات كبيرة من المكتشفات تظهر أثناء العمل، مما استدعى البدء في توثيقها. تضمنت المكتشفات عظاماً وبقايا بشرية، دفنات ثانوية، أسنان، أعداداً كبيرة من الفخار مثل أطباق الأكل، أواني صغيرة للزيوت والعطور، وأطباق عليها بقايا ألوان استخدمت في الرسومات. تم أيضاً العثور على مذبح صغير مكتوب عليه "إلى الروح الطيبة". بلغ عدد القطع المكتشفة غير العظمية حوالي 300-350 قطعة، منها ألواح ألوان. يتم توثيق وتصوير هذه القطع وعمل مقارنات لتأريخها وفهم سياقها الأثري.
يعود الدكتور إبراهيم للحديث عن نظام تصريف المياه ويكشف مفاجأة أن المياه المتراكمة في الجبانة ليست مياه أمطار، بل مياه عذبة من بئر جوفي. يشير إلى أنهم اعتمدوا طريقة بسيطة وأقل تكلفة لتصريف المياه، باستخدام أرضية معلقة. يؤكد على استخدام مواد طبيعية 100% في الترميم، مثل الجير الهيدروليكي الذي له قدرة على التصلب تحت الماء، مما يضمن ديمومة الأعمال. ويستعرض كيفية الحفاظ على المكتشفات مثل الهياكل العظمية التي ظلت في المياه لـ 2300 عام، مشدداً على أهمية التكييف البيئي التدريجي لمنع تفتتها.
يعرض الدكتور إبراهيم هياكل عظمية مكتشفة في الجبانة مثل الدفن السفلي ودفنتين أخريين، ويشرح أهمية ترميمها بوضعها في فاترينات خاصة للحماية من الرطوبة. يناشد وزارة الآثار بعرض المقتنيات المكتشفة في الموقع بدلاً من نقلها إلى المخازن أو المتاحف، مقترحاً إنشاء متحف صغير في الموقع. يتحدث عن اكتشاف "آنية الحضر"، وهي أواني عثر عليها بها رماد الموتى، مؤكداً على دلالتها الأثرية الكبيرة وسرورهم للعثور عليها سليمة تماماً. وبالنسبة للبئر الجوفي، فقد تم أخذ عينات من مياهه، ويأملون في استثمار الألف متر مكعب من المياه العذبة يومياً بدلاً من صرفها في شبكة الصرف الصحي، خاصة في ظل أزمة المياه الحالية.
تتحدث الدكتورة منى عن التعاون مع الجانب القبرصي، موضحة أن انطباعهم كان إيجابياً للغاية، مما أدى إلى خطط لتعاون مستقبلي. تم وضع الأهداف الأساسية للمشروع، وهي إعادة استكشاف الشاطبي بالكامل، وصيانة وترميم وتطوير الجبانة، وإنقاذ المنشآت تحت الأرض، ورفع كفاءة الموقع للزيارة. بدأت الأعمال في أغسطس 2021 بإزالة طبقات الأرض، ما أدى لاكتشاف أكثر من 300 قطعة فخارية محفوظة جيداً. تشير الدكتورة دينا إلى تطوير الجبانة لتشمل مساراً للزيارة ومركزاً للزوار. تم تغيير المدخل القديم للمقبرة وإنشاء مدخل جديد شمالي. مركز الزوار يضم لوحات تعريفية وفيلم وثائقي عن الموقع وتاريخه. كما تم تجهيز الموقع لتسهيل وصول ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال مسارات وممرات خاصة.
تختتم الحلقة بالدعوة لزيارة جبانة الشاطبي، مع التأكيد على أنها أصبحت إضافة هامة للخريطة السياحية والأثرية للإسكندرية. يذكر الدكتور إبراهيم استخدام مياه البئر الجوفي في زراعة نباتات الباردي والزينة، مما أضاف لمسة جمالية للموقع. يشجع المواطنين على زيارة الموقع والاستمتاع بغرف الدفن ومركز الزوار. يعرب عن أمله في استمرار مشاريع الترميم المستقبلية. يشيد فريق العمل بالتعاون الكبير من محافظة الإسكندرية ووزارة السياحة والآثار، ومنطقة آثار الإسكندرية بشكل خاص، والتي قدمت الدعم والموارد اللازمة لإنجاز المشروع، مثل توفير الكتل الحجرية من المسرح الروماني وكلية العلوم لدعم الصخرة الأم من التآكل. يختتمون بتقديم الشكر لضيوف الحلقة على جهودهم.