Summary
Highlights
يؤكد الشنقيطي أن استراتيجية الصين في المنطقة تتمثل في الاستفادة من استنزاف أمريكا من جهة، ومن جهة أخرى تأمين مصالحها الاقتصادية رغم بعض الخسائر. الصين تشجع هيمنة إيران على هرمز لحماية مصالحها النفطية والاستفادة من بدائل النقل البري مثل طريق الحديد، الذي يربطها بإيران ويتحرر من قيود الدولار.
ناقش الدكتور محمد المختار الشنقيطي مقارنة بين أزمة السويس وأزمة مضيق هرمز، معتبرًا أن كلاهما لحظات تحول كبرى في النظام الدولي. يرى أن سيطرة القوى العظمى على المضائق تشبه المفاصل في الجسد، وأن ارتخاء قبضة أمريكا على هرمز هو تكرار لارتخاء قبضة الإمبراطورية البريطانية على السويس، مما ينذر بنهاية نفوذ أمريكا العالمي وتدشين عالم ما بعد أمريكا.
يقسم الشنقيطي أطراف الصراع إلى فاعلين مباشرين (إيران، الولايات المتحدة، إسرائيل) وغير مباشرين (الصين وروسيا). يوضح أن الصين تستفيد من الصراع عبر المراقبة التكنولوجية العسكرية ودعم إيران بشكل غير مباشر، كما أنها تبني طريقًا بديلًا (طريق الحديد) لتفادي الحصار البحري الأمريكي. روسيا تستفيد من استنزاف أمريكا في حرب إيران، مما يشتت انتباهها عن أوكرانيا ويرفع العقوبات عن نفطها. بينما دول الخليج وكافة العالم هي الأطراف المتضررة والمنفعلة اقتصاديًا من هذه الحرب.
يرفض الشنقيطي فكرة أن بلطجة أمريكا هي دليل قوة، بل يراها علامة على الارتجال والضعف في القرار الاستراتيجي. ويشير إلى أن أمريكا فقدت ثقة حلفائها في أوروبا وآسيا والخليج. يعتبر ترامب وإسرائيل أكبر خطر على أمريكا، حيث تسحب إسرائيل أمريكا إلى حروب لا تخدم مصالحها، مثل غزو العراق والمذبحة في غزة. هذا الاستنزاف الطويل يدفع أمريكا ثمنًا فادحًا، مما يهدد مكانتها العالمية.
يؤكد الشنقيطي أن النظام الدولي يمر بمرحلة تحول، وهناك إجماع على تآكل النظام الحالي. ويستعرض ثلاثة مسارات محتملة: ثنائية قطبية (أمريكا والصين)، متعددة الأقطاب (ممالك أوروبية، روسيا، قطب بالشرق الأوسط)، وفوضى عالمية. ويرجح أن النظام متوجه إلى تعدد الأقطاب.
يذكر الشنقيطي أن الرئيس الصيني يشير إلى 'فخ ثوسيديد' الذي يصف تجنب الصراع بين القوة الصاعدة والقوة القائدة. زيارة ترامب للصين تُظهِر تحول موازين القوى، حيث ظهر ترامب بموقف ضعيف ومتسول، بينما أكدت الصين قوتها الصاعدة ودعمت إيران بشكل ضمني. ويؤكد أن الصين ليست مستعجلة للسيطرة على تايوان بالقوة بل تفضل أن ترثها سلميًا وبشروطها.
يرى الشنقيطي أن مؤسسات النظام الدولي بدأت تفقد قيمتها، وأن التحول سيطال الجوانب السياسية والقانونية والاقتصادية. يتوقع ظهور نظام عالمي جديد تقوده الصين، مع إمكانية تحالف إسلامي-صيني لمواجهة الهيمنة الغربية. كما يتوقع أن يضعف الدولار الأمريكي تدريجيًا مع سعي دول مثل الصين وإيران للتعامل بعملات أخرى وأنظمة دفع بديلة مثل التعامل بالعملة الصينية أو المقايضة.
يطرح الشنقيطي تحليلًا يفيد بأن خروج إيران من الحرب بقوة عالمية ناشئة ممكن، إذا نجحت في التحكم بمضيق هرمز وتطوير قدراتها النووية. ويوصي بعدة كتب مهمة لفهم تحولات النظام الدولي، منها أعمال جون ميرشايمر وستيفن وولت، وكشور محبوباني، وروبرت بيب، إلى جانب كتابات جمال حمدان لفهم الأبعاد الجيوسياسية للعالم الإسلامي.