Summary
Highlights
في عام 1892، نجا هانز بيرغر من حادث مروع، وفي نفس اللحظة شعرت أخته بخوف وقلق غامضين. هذه الحادثة دفعته للبحث عن رابط خفي بين العقول البشرية. أصبح مدير عيادة الأمراض النفسية وبدأ تجاربه لقياس النشاط الكهربائي للدماغ، وفي عام 1924 رصد موجات ألفا، أول بصمة كهربائية للوعي البشري، واخترع تخطيط كهربية الدماغ (EEG).
لعدة عقود، استخدم جهاز تخطيط كهربية الدماغ (EEG) كأداة طبية لتشخيص الصرع ومراقبة النوم. في الستينيات، بدأ العلماء يطرحون سؤالاً جريئاً: هل يمكن للكمبيوتر التعرف على أنماط الإشارات الكهربائية للدماغ وفهمها؟ بدأت التجارب على القرود في 1969، حيث تم تدريب قرد على التحكم بذراع آلية باستخدام نشاط دماغه. في عام 1973، صاغ جاك فيدال مصطلح "واجهة الدماغ والكمبيوتر" وأثبت أن الإنسان يمكنه تحريك مؤشر على شاشة الكمبيوتر باستخدام إشارات دماغه.
لتحقيق إشارات أوضح وأدق، كان لابد من الاقتراب أكثر من الدماغ. في أبريل 2011، ضمن مشروع برين جيت، تمكنت كاثي هاكنسون المشلولة من التحكم بذراع روبوتية. وفي يناير 2024، نجحت نورالينك في زراعة شريحة في دماغ نولن أربو، المصاب بالشلل الكامل، مما مكنه من التحكم بمؤشر الكمبيوتر وألعاب الفيديو بقوة أفكاره فقط.
في فبراير 2025، أعلنت ميتا عن نظام ذكاء اصطناعي يفك تشفير ما يكتبه الشخص ذهنياً بدقة تصل إلى 80% من الأحرف، أي قراءة الكلمات نفسها قبل النطق بها. في اليابان، قاد يوكيسو كاميتاني تجارب رائدة في فك تشفير الصور المرئية من الدماغ باستخدام الرنين المغناطيسي الوظيفي. تمكن فريقه من إعادة بناء صور تقريبية لما شاهده المشاركون، وحتى توقع محتوى أحلامهم بدقة تفوق الصدفة، مما يفتح الباب أمام قراءة الأحلام.
في عام 2014، تمكن فريق دولي من إرسال رسالة بسيطة (كلمتي "شاو" و "ولا") من دماغ شخص في الهند إلى دماغ شخص في فرنسا، عبر ترجمة النشاط الدماغي إلى شفرة رقمية ترسل عبر الإنترنت وتُحول إلى نبضات ضوئية يراها المستقبل. في 2015، نجح باحثون من جامعة واشنطن في ربط دماغين عبر الإنترنت للعب لعبة أسئلة وأجوبة بنسبة نجاح 72%. وفي 2019، طور نفس الفريق نظام برين نت الذي ربط ثلاثة أدمغة للتعاون في حل مشكلة، وهو ما يمثل أول شبكة اجتماعية للعقول البشرية.
هذه التكنولوجيات لا تمثل فضولاً علمياً فحسب، بل أملاً حقيقياً لملايين الأشخاص الذين يعانون من الشلل أو أمراض مثل التصلب الجانبي الضموري لاستعادة القدرة على التواصل. ومع ذلك، تظهر أسئلة أخلاقية عميقة حول الخصوصية. فبمجرد دخول الدماغ، "لن يبقى لديك مكان للخسارة"، كما يقول البروفيس أنسيث، مما يعني نهاية الخصوصية الشخصية.